الطرق الصوفية في ليبيا
استمع هنا

محمد خير البوريني: يعود وصول
الصوفية إلى شمال إفريقيا إلى قرون طويلة كما في العديد في مناطق
العالم العربي والإسلامي منها من حظي بسمعة وشهرة كبيرة ومنها من نال
أقطابها ومشايخها شهرة كبيرة أيضا خالد الذيب أعد التقرير التالي من
ليبيا.
"
دخلت الصوفية إلى ليبيا في القرن السابع الهجري عن طريق العديد
من شيوخها الذين استقروا في شمال إفريقيا وساهموا في إنشاء
المنارات الدينية
"
تقرير مسجل |
خالد الذيب: دخلت الصوفية إلى ليبيا في القرن السابع الهجري عن
طريق العديد من شيوخها الأجلاء الذين استقروا في شمال إفريقيا ونشروا
أفكارهم ورؤاهم بين أهلها وساهموا في إنشاء المنارات الدينية في
العديد من مدنه وكأي فكر إنساني انقسمت الصوفية إلى العديد من
الطوائف والطرق تجاوزت المائة لكن أشهرها في ليبيا هي العاروسية
والعيساوية والبرهانية والخليلية والتيجانية والقادرية والرفاعية
والجعفرية.
أحمد سلام-
مريد صوفي: إن التصوف قصد به إصلاح القلوب والتصرف عرف بما يربوا عن
الألفي تعريف اتحدا في صدق التوجه إلى الله والصوفية الأقطاب الإعلان
المشهورين سيدي أحمد الرفاعي وسيدي عبد القادر الجيلاني وسيدي الشيخ
أحمد بدوي وسيدي إبراهيم القرش الدسوقي هؤلاء هم أقطاب التصوف اللي
جابوا علوم تحفظ الدين من الشوائب خالية من الدروشة والضياع التصوف
الحقيقي هو الإسلام الحق الذي أتى به صلى الله عليه وسلم وحفظه أهل
بيته.
خالد الذيب:
بكل الطرق الصوفية القائمة في ليبيا امتدادات خارجية ترتبط بها
ارتباطا وثيقا وتتواصل معها بشكل منتظم بل إن بعض شيوخ هذه الطرق يتم
تعينهم من الخارج باعتبارات تنظيمية وعقائدية داخل الطريقة نفسها.
مختار سلام –
شيخ الطريقة البرهانية: الطريقة هي الطريق إلى الله سبحانه وتعالى
سمية بهذا الاسم البرهانية هي نسبة لسيدي إبراهيم الدسوقي برهان
الملة والدين لغزارة علمه سُمي بهذا الاسم اللي هو برهان ملة الدين
ولهذا سميت البرهانية الشاذلية هي نسبة لسيدي أبو حسن الشاذلي كل
الطرق اللي موجودة ما بعد سيدي أبو الحسن الشاذلي تحمل لازم أن تكون
متشذلة اللي هي الشاذلية.
خالد الذيب:
تتعرض الصوفية بمختلف طرقها ومذاهبها لانتقادات شديدة تتهمها بأنها
تمارس الدروشة والشعوذة وتحرك أتباعها الطبول والدفوف وتبعد الناس عن
واقعهم اليومي وحياتهم الحقيقية وفي كثير من الأحيان لا ينفي
الصوفيون ذلك لكنهم يعتبرونه دخيلا على التصوف الحقيقي وعملا مدسوسا
يهدف إلى الإساءة للمبادئ التي يقوم عليها التصوف وهي المعرفة
والسلوك والتربية ويؤكدون نبذهم لكل السلوكيات الخاطئة التي يقوم بها
بعض من يدعون التصوف.
علي فهمي خشيم-
باحث ومؤرخ ليبي: هذه الفكرة خاطئة من أساسها لأنه هناك كبيرة ما بين
الصوفية والتصوف وما بين الدروشة أنت محق تماما إذا تحدثت عن الطبول
والدفوف والخنقاء والزوايا إلى آخره والكسب والمرقع والعصا والمظاهر
الصوفية من الجانب العملي فقط هذا ما يسمى الدروشة إنما الصوفية أو
التصوف في أساسه هو عبارة عن قيمة روحية تبحث عن السمو ولا تبحث عن
هذه مظاهر الحياة الدنيا التي يأخذ النقاد أو ينتقدون التصوف من خلال
تصرفات بعض الصوفية الذين لا يفهمون روح التصوف نفسها.
خالد الذيب: ما
يميز الطرق الصوفية في ليبيا أنها تعمل من خلال جهود مريدوها الذاتية
وتقيم نشاطاتها المختلفة عن طريق التبرعات التي يقدمها أبناؤها حتى
الفقراء منهم بل أن هذه الطرق تعتبر نفسها نموذج يُحتذى به في العمل
الأهلي أو ما صار يسمى حديثا بمؤسسات المجتمع المدني.
فاتح بن عيسى-
متصوف: بداية التصوف هو علاقة مقدسة بين المرء وربه من أهم الأركان
الأساسية لهذه العلاقة حب الآخرين والعمل على نفعهم والعمل الأهلي
جزء من عقيدة المتصوف بغض النظر عن الإنسان اللي هتقدم له الخدمة بغض
النظر عن عطره عن لونه عن ثقافته فالمتصوف عندما يتحرك في العمل
الأهلي ويتحرك بدافع عقائدي أن يؤدي في جزء من رسالته تجاه الآخرين
أو جزء من الخلافة في الأرض.
خالد الذيب: في
المقابل يشتكي الكثيرون من مريدي الطرق الصوفية من التعقيد الإداري
وبعض القيود التي تمارس عليهم من الأجهزة الرسمية خاصة في ظل وجود
هيئة عامة تشرف عليهم وتتابع نشاطاتهم المختلفة داخل المجتمع.
أحمد القطعاني-
مفكر إسلامي: في كل مكان هناك مشاكل خاصة بذلك المكان منها السياسي
ومنها الاقتصادي ومنها العراقيل الاجتماعية هنا في ليبيا أهم ما يعيق
نمو التصوف وما يعيق تطوره وما يعطل دوره الهام جدا في المجتمع هي
الهيئة العامة للأوقاف نفسها التي ضمت إليها الطرق الصوفية في غياب
تام لأي تخطيط أو دراسة وافية أو حتى شبه وافية ثم عاثت فيه فساد.
خالد الذيب:
أتباع الطرق الصوفية المختلفة يؤكدون دائما أنهم ضد التطرف في
الإسلام وينبذون التشدد في مواجهة المذاهب والأطياف الأخرى ويعتبرون
أنفسهم حركة إصلاحية ذات أبعاد اجتماعية وثقافية بعيدة عن العنف
وتكفير الآخر وكل أتباعها مندمجون داخل المجتمع ويمارسون حياتهم
الطبيعية داخلها.
أحد أتباع
الطرق الصوفية: لما ندرس تاريخ التصوف في ليبيا لهو الفضل على كل
علومنا وأدبنا وتراثنا حتى موسيقانا حتى يعني القرآن الذي كان يُدَرس
في الزوايا كان يدرس العقيدة قبل أن يحفظوا الآية ولذلك علماءنا
الأجلاء الأفاضل اللي مشهود لهم بالصلاح على مستوى الوطن العربي
والإسلامي يعني معروفين كلهم جميعهم تخرجوا من زاوية.
خالد الذيب:
نشاطات الطرق الصوفية في ليبيا متعددة وواضحة المعالم داخل مجتمع
محافظ لا يزال تأثير التعاليم الدينية بارزا فيه لذلك فهي تقدم الفرص
المجانية لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال في مدارس بنتها بالمجهود
الذاتي وتقيم المعارض الثقافية المتنوعة منها ما يختص بالتراث الشعبي
ومنها ما يتعلق بالرسوم والصور فضلا عن معارض الكتب الدينية
والاجتماعية ناهيك عن إصدارها للصحف والمجلات والكتب الدينية سواء إن
كنت معها أو ضدها أيدتها أو خالفتها تظل الصوفية بمختلف الطرق
التابعة لها أحد منابع الثقافة الإسلامية التي ساهمت في صنع الهوية
المتميزة للإسلام والمسلمين في مختلف بقاع الأرض، خالد الذيب مراسلو
الجزيرة سيدي عبد الجليل-طرابلس.