وزارة للثقافة في ليبيا .. انتظار وترقب
طرابلس – ليبيا المنارة
22 مارس 2004
بتكليف د. المهدي أمبيريش بأمانة اللجنة الشعبية للثقافة في دورة
انعقاد مؤتمر الشعب العام الأخيرة، تكون الثقافة قد تحصلت على كيان
وزاري مستقل منذ ما يقارب الثلاثين عاماً. ففي خلال العقود الماضية
وبتوالي الأمانات كانت دائماً الثقافة تتبع وزارة الإعلام والتعبئة
الجماهيرية، وما انفك المثقفون في ليبيا وخصوصاً منذ أواخر
التسعينات بالمطالبة بفصل الإعلام عن الثقافة وهو ما لم يحدث طوال
العقود الماضية.
فبعد إلغاء أمانات اللجان الشعبية العام 2000. ومنذ العام 2000
والثقافة في ليبيا تتخبط في تبعيتها بين هذه الأمانة وتلك، فلم يبق
من كيانها سوى رابطة الأدباء والكتاب وبعض المؤسسات الفاقدة للفعل
الثقافي مثل مؤسسة الإعلام الجماهيري والمؤسسة العامة للصحافة وفي
نفس العام تم إنشاء مجلس تنمية الإبداع الثقافي في محاولة لأن
يضطلع بمهام أمانة للثقافة وعمل بجهد كبير وبإمكانيات تتضائل كل
يوم حتى شاعت بين الأوساط المثقفة إمكانية حله أو ترفعيه ليكون
أمانة شعبية.
ويبدو أن الاحتمال الثاني هو الذي تحقق بإنشاء أمانة شعبية
للثقافة، وبذا تتحقق مطالب المثقفين الليبيين بتكوين كيان مستقل
يعنى بالثقافة ويرفع من مستواها ويرعاها بشكل مباشر. إلا أن
المراقب يتساءل هل هذه الخطوة تمثل تحرك في اتجاه الاعتناء بهذا
الجانب الحيوي والمهم في المجتمع؟، وهل حقاً تم تشكيل هذه الأمانة
من خلال المطالب التي ما انفكت لجموع النخب المثقفة الليبية؟،
وخاصة بعد الاجتماع الذي تم بين أعضاء المجلس التنفيذي لأمانة مجلس
تنمية الإبداع الثقافي ومساعد الأمين العام لأمانة مؤتمر الشعب
العام (أحمد إبراهيم) أوائل شهر ديسمبر الماضي والذي وقف فيه
المثقفون من مختلف التيارات في وجه المحاولات المتعددة لتحييد
مكانهم في العمل الثقافي الليبي إلى جانب المحاولات لتدجين المجلس
ليخضع مباشرة للأمين المساعد لمؤتمر الشعب العام وطالب فيه
المجتمعين آنذاك بدور أكبر للمجلس ودعمه على مختلف الأصعدة والذي
يؤكد أن تكوين أمانة للثقافة مستقلة قد جاء نزولاً عند مطالب هذه
النخب المثقفة في ليبيا.
مهام جسيمة منتظرة ..
إن الأمانة الجديدة أمامها مهام حيوية للخروج بالثقافة من حالة
الركود التي تسودها منذ العقد الماضي والتي بدأت بالخروج من هذه
الحالة في السنوات الأخيرة نتيجة لرفض المثقفين لهذه الحالة التي
لم تعد تسمح بالعمل للخلق والإبداع وذلك من خلال أنشطة متفرقة
ومختلفة بعضها الفردي وبعضها المنظم في شكل جمعيات أهلية تضم
المثقفين. من بين الجهات المتعددة التي لديها أنشطة ثقافية في
السنتين الأخيرتين، رابطة الكتاب والأدباء بفروعها في طرابلس
وبنغازي وباقي المدن الرئيسية، مجلس تنمية الإبداع الثقافي، مركز
دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، اللجان الشعبية للثقافة والإعلام
بالشعبيات، مشروع المدينة القديمة بطرابلس، مركز جهاد الليبيين
للدراسات التاريخية، نقابة المحامين، المركز الثقافي التونسي،
المركز الثقافي المصري، المركز الثقافي الفرنسي، المركز الثقافي
البريطاني والمركز الثقافي الإيطالي، والصحف المحلية الشمس، وصحفية
العرب اللندنية، والمراكز والجمعيات الأهلية، الجمعية الوطنية
لرعاية الشباب، فضاء الشعر والقصة، جمعية العمل الثقافي الاجتماعي.
وهذه جميعها تنظم أنشطة وبرامج ثقافية متفرقة أو موسمية ومنها ما
يتوقف ليعود للنشاط بعد فترة وذلك اعتماداً على توفر الموارد
البشرية والمادية. وهذه المراكز والأنشطة تتراوح في قيمتها بين
الجيد والغث المبتذل، كما أن بعض هذه المؤسسات تتميز بمحاولاتها
لإصدار مطبوعات خاصة ومستقلة غير تابعة للمؤسسات الصحفية
والإعلامية الرسمية كلما توفر لها مورد مادي بين الحين والآخر.
في ظل هذه الحالة التي تبدو أنها مزدحمة بالنشاط الثقافي وتعطش
المثقفين لإيصال إبداعهم والعمل على المساحة المتوفرة من الحرية
المتاحة للحصول على المزيد من المساحات في المستقبل القريب، فإن
إنشاء أمانة للثقافة تعتبر خطوة تستحق الكثير من المتابعة وترقب ما
سيسفر عنها ومراقبة ردود أفعال المثقفين في الداخل والخارج، من أجل
العمل على توفير الدعم المادي والسياسي اللازم لتفعيل العمل
الثقافي في ليبيا الذي يعيش حالات ارتفاع وهبوط تبعاً لعوامل
المادة والسياسة المحلية.
جدل حول وزير الثقافة ..
تبقى الإشارة إلى أن تكليف د. المهدي أمبيريش الأستاذ بجامعة
الفاتح والمتخصص في الحضارة الإسلامية والذي شغل فيما سبق منصب
أمين التعليم (وزير) ولاقت فترة توليه لهذه الأمانة انتقاداً
واسعاً في الشارع الليبي كما أنه شغل عدة مناصب ثقافية وإعلامية
بعد ذلك لم تقدم شيء يذكر للمثقفين كما أن مكانته بين النخب
المثقفة ليست ذات قيمة واضحة وهو وان كان يجيد التنظير على مستوى
شروح الكتاب الأخضر غير أنه كان دائماً متابعاً لأنشطة رابطة
الكتاب والأدباء الليبية، ويأمل المثقفون أن يأتي هذه المرة بعقلية
طازجة لدعم الثقافة الليبية. كما يذكر أن منصب مفتش الثقافة التي
اضطلعت به أمينة الإعلام والثقافة السابقة فوزية شلابي لم يقدم أي
شيء يذكر ولم يكن له أي فعل على أي صعيد وخروجها من تشكيلة الأمانة
العامة الجديدة قد يبدو أيضاً إشارة لفشلها في تحقيق ما يتطلع له
المثقفين الليبيين من آمال وتوقعات.