صحيفة المشهد الثقافي: لماذا توقفت؟

تحقيق صحفي - ليبيا المنارة

االثلاثاء 2 ديسمبر 2003

  إيذانا بتوقف صدور صحيفة ( المشهد الثقافي ) الأسبوعية عن رابطة الكتاب والأدباء االليبيين يكون المشهد الثقافي الليبي برمته شهد فراغاً جديداً يضاف إلى حالة  الركود المتأزمة والتي هي سمة من سماته

 منذ أكثر من ثلاثة عقود كاملة ، فعلى الرغم من توالي صدور الصحيفة أسبوعياً على مدى ستة أشهر إلا أنها استطاعت أن تعطي لنفسها مكانة مرموقة كما كانت بلا ريب ستنهض بالمشهد الثقافي الليبي وتساهم في حراكه لولا توقفها المفاجئ، فما هي الأسباب التي كانت وراء هذا التوقف ؟ ومن يقف وراء هذا الاحتجاب ؟

في هذا التقرير المختصر تحاول المنارة أن تجيب على هذا السؤال 

 

مخاض عسير وولادة مرهقه :

( المشهد الثقافي ) بدأت كفكرة منذ نهاية العام 2001 من خلال رابطة الكتاب والأدباء والتي أعلنت آنذاك عن قرب صدورها غير أنها لم تستطع الإيفاء بهذا الوعد في حينه للأزمات المالية الخانقة التي كانت وما تزال تعانيه رابطة الكتاب والأدباء الليبين والتي بالكاد تصدر مجلتها الفصلية المتعثرة (الفصول الأربعة).

 وفي العام 2002 وبعد أن فقدت الساحة الثقافية الليبية الناقد سليمان كشلاف والذي كان يؤمل منه أن يدير تحريرها. ومع مطلع العام 2003 بدا أن الرابطة عاقدة  العزم على حتمية صدور الصحيفة.

حينها تأمّل أغلب المثقفين الليبيين من هذه الوليدة الجديدة أن تعيد التاريخ الثقافي الحي لصحيفة (الأسبوع الثقافي) التي كانت تصدر في منتصف السبعينات وهي من أوائل الصحف الثقافية المتخصصة في الوطن العربي.

انطلقت الصحيفة بعد جهد مضني ومخاض عسير وتقرر وقتها أن يرأس تحريرها الباحث والكاتب عبد الله مليطان إضافة إلى الكاتب محمد طرنيش الذي يدير تحرير صحيفة الشط الأسبوعية وهي الصحيفة المحلية الخاصة بمدينة طرابلس.

 

سياسة نقدية جريئة :

 صدر العدد الأول للصحيفة منتصف شهر فبراير العام 2003 واستمرت في التطور وأحدثت جدلاً في الوسط الثقافي لما كانت تتميز به المطبوعة من مقالات تتصل بصلب المشاكل الثقافية الليبية، إلا أن المصاعب المادية المزمنة  التي تعاني منها الرابطة منعت الجريدة من المواصلة  وقد علمت المنارة من مصادر خاصة بأن الميزانية التي أعدت لها منذ البداية كان سيكفي لطباعة وتوزيع 26 عدداً أسبوعياً من الصحيفة والتي تحتوي على 16 صفحة من الحجم المتوسط، ورغم أن سعرها والذي بدأ بربع دينار ثم ارتفع إلى نصف دينار كان يرهق كاهل المثقف الليبي والمو اطن العادي إلا أنه لم يحل دون توقف الجريدة !!

 

شهادة وفاة مبكرة :

ولكن هل حقا كان السبب ماديا وراء توقف الصحيفة ؟ السؤال بعينه طرحته المنارة على مجموعة من الكتاب والأدباء الليبين المتابعين للمشهد الثقافي الليبي عن كثب والذين أكدوا بأن الأسباب المادية لم تكن هي العامل الوحيد وراء توقف الصحيفة في منتصف شهر أغسطس الماضي, ثمة أسباب أخرى ربما يكون من الصعب البوح بها علنا، فمنذ اليوم الأول اتخذت الصحيفة نهجا وخطاً واضحاً في انتقادها أداء الجهات الثقافية الحكومية وفي تقاعسها في مد العون للمثقف الليبي كما أثارت سجالاً جريئاً حول اختيار رئيس الرابطة الليبية خلفا للدكتور فهمي خشيم والذي يحظى بنفود واسع النظير من أعلى الجهات المتنفدة في البلاد وكذلك فإن الكتابات المعلنة على ظهر (المشهد) والانتقادات الحادة حول أسباب تأخر انتخاب أمانة عامة جديدة لرابطة الكتاب والأدباء قد أربك حساب الجهات المسؤولة في الدولة ممن يرغبون أن يظل دائما المشهد الثقافي الليبي حبيس الدولة وخطها الفكري ويتبع نهجها في كل شاردة وواردة ، ومن بين تلك الجهات مجلس تنمية الإبداع الثقافي، والتي تدور بعض الهمهمات أنه أحد المسؤولين عن توقف المطبوعة من خلال بعض الشخصيات المتنفذة في المجلس والتي لم تكن مرتاحة لأي مشروع ثقافي خارج مظلتها، هذه الأسباب وأسباب أخرى قد تكشفها الأحداث القادمة ، ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في خسارة المشهد الثقافي الليبي المتعثر والمتعطش لصحيفة مثل المشهد الثقافي ولتنضم بذلك إلى قافلة طويلة من المطبوعات التي صدرت وازدهرت ثم توقفت لأسباب معروفة لدى الوسط الثقافي الليبي وان كان البوح بها قد يكلفهم الكثير.

 

المشهد الثقافي الليبي سيفتقد وجود الصحيفة الأسبوعية وربما أكثر ما سيفتقد هو الرسم الكاريكاتيري الذي كان يعده خصيصاً للصحيفة كل أسبوع الرسام محمد الزواوي على صدر صفحتها الأولى.

 
 
 
 

مواضيع متعلقة

 

الخبر في القدس العربي

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة المنارة للإعلام
الموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسة