
رجل الاعمال الليبي الحاج صابر مجيد مدير قناة صوت
الأمل
ثورة الاتصالات تحول العالم إلى "قرية قراصنة
صغيرة"
الحكومة البريطانية أقرت بتشويش ليبيا على إذاعة "صوت الأمل"
رجل الأعمال صابر مجيد: إذاعتنا لا تحرض على العنف وإرهابهم لن يخمد
صوتنا
لندن - خدمة قدس برس
نفى رجل الأعمال الليبي صابر مجيد أن تكون إذاعة "صوت الأمل" التي
يملكها، والتي تعرضت لتشويش من قبل السلطات الليبية مؤخرا، قد قامت بأي
نشاطات تخالف قوانين الاتصال الدولي والمعاهدات المتفق عليها، مثل
الدعوة إلى العنف أو التحريض على الإرهاب، مشددا على أن إذاعته التي
أثارت زوبعة داخل البرلمان البريطاني الأسبوع المنصرم، ملتزمة باحترام
قواعد وشروط الاتصال الدولي، وأن هدفها هو تعزيز الحرية والديمقراطية
في بلده.
وقال رجل الأعمال صابر مجيد صاحب شركة "مرادة" للمقاولات والعقارات
التجارية في لندن في حديث خاص لوكالة "قدس برس": "إن إذاعة صوت الأمل
التي تتبع شركة "Advanced TV & Satellite Ltd"، هي إذاعة مستقلة تماما
ولا تتبع أي جهة، سواء كانت المعارضة الليبية أو الحكومة".
كما رفض مجيد، وهو أحد معارضي النظام الليبي منذ عدة عقود، وجود أي
علاقة بين "صوت الأمل" ومؤتمر المعارضة الليبية، الذي عقد في لندن في
أواخر حزيران (يونيو) وأوصى منظموه بضرورة تنحية العقيد معمر القذافي،
وإقامة حكم دستوري بديل عنه، مؤكدا أن الإذاعة لا تخدم أهداف سياسية
محددة لأي حزب أو تكتل كان، كما إنها ترفض أن تكون لسان حال مؤتمر
المعارضة أو أي تنظيم، وأنها ستفتح برامجها للجميع.
وحول ما إذا كان رجل الأعمال سيقبل بمشاركة أنصار ومؤيدي النظام الليبي
في برامج إذاعته، قال مجيد: "نحن لا نضع شروطا للاتصال أو المشاركة في
برامج الإذاعة للجميع، سنكون منفتحين على الجميع، شريطة أن يحترموا
حرية التعبير، وحرية الرأي والرأي الآخر، والنظام الليبي لن يكون
مستثنى من هذه المعايير، وسوف نرى إذا كان حقا سيلتزم بها..!!".
وشكك الحاج الصابر الذي يتخذ من لندن مقرا له منذ عام 1983 هو وأبناؤه
العشرة وزوجاته الثلاث، شكك في قدرة النظام الليبي على تحمل سماع الرأي
المخالف له قائلا: "النظام لم يتحمل نصف ساعة على الهواء وخربها (صوت
الأمل) فورا، وعندما نقلناها على قمر آخر لم تستمر ساعة واحدة، وحدث
نفس التشويش والتخريب، هو لم يتحملنا حتى في حقنا المشروع في التعبير
عن رأينا.. فهل سيملك الشجاعة في أن يناقشه الشعب الليبي في أفكاره
وعلى الهواء مباشرة..!!".
قرصنة عالية التقنية!!
وكانت إذاعة صوت الأمل والمعروفة بـ "دار الإذاعة الليبية في
المهجر"، قد تعرضت للتخريب في 10 دقائق الأولى من بثها التجريبي في 19
تشرين أول (سبتمبر) 2005 على قمر "هوت بيرد"، مما اضطر الشركة
المستضيفة إيقاف البث، بسبب التشويش على قنوات أخرى كبيرة، مثل: "البي
بي سي"، و"السي إن إن". وانتقلت الإذاعة بعدها للبث على قمر "تيليستار
12"، والذي يبث من الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعل اعتراض إشارته
وتخريبه أمرا مستبعدا، إلا من داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
لكن صوت الأمل لم تفلح للمرة الثانية من إطلاق بثها الذي تعرض لنفس
التخريب، كما طال حسب قول الشركة المستضيفة محطات أخرى مثل القناة
الخامسة البريطانية " Channel 5"، وأخرى تابعة لوزارة الخارجية
الأمريكية، وجهاز "الإف بي آي".
ويؤكد رجل الأعمال مجيد أن شركته تلقت في 1 تشرين الثاني (نوفمبر)
الماضي رسالة يصفها بأنها "مهمة للغاية"، من رئيس شركة "لورال سكاي نت"
للعمليات التجارية، توضح بما لا يدع مجالا للشك أن السلطات الليبية هي
من يقف وراء هذا التخريب، ويقول الحاج صابر: "أبلغتنا الشركة با أن
التشويش يأتي تحديدا من جنوب العاصمة الليبية طرابلس، وأنه لعدم قدرة
النظام الليبي على التشويش على إذاعة صوت الأمل، من بلد المنشأ وهي
الولايات المتحدة، فإنه تم التشويش بالكامل على القمر الاصطناعي الذي
تملكه الشركة. مما أدى إلى تخريب قنوات عديدة تبث على نفس القمر
"تيليستار 12". الأمر الذي يتطلب تدخل حكومة الولايات المتحدة، وهي
البلد الذي يبث من أراضيها القمر الاصطناعي".
وإذا كانت الحكومة الأمريكية لم تقدم تفسيرا مقنعا لما حدث حتى الآن،
فإن أعضاء البرلمان البريطاني كانوا أسرع تحركا بإعدادهم قائمة من
الأسئلة المحرجة إلى حكومة طوني بلير وعدد من وزرائه.
ويقول الحاج مجيد إن وزير الدولة للشئون الخارجية والكومنولث البريطاني
قد رد على أسئلة النائب في مجلس العموم عن دائرة ثيومارك، أندرو
ماكينيلي، والمتعلقة بقيام السلطات الليبية بالتشويش على القمرين
"الهوت بيرد" و"تليستار 12" مما أدى إلى تعطل بث عدة محطات من بينها
صوت الأمل، واتصالات عسكرية وأمنية، لكل من الولايات المتحدة
وبريطانيا.
غير أن الحكومة البريطانية التي تحصلت وكالة "قدس برس" على نسخة من
ردها، أكدت أنها على علم بأن تيليستار 12 قد تعرض إلى بعض الاعتراضات
التقنية، واكتفت بالقول إنها "لاحظت في الوقت ذاته أن هناك اتهامات بأن
هذا الاعتراضات مصدرها ليبيا..!!".
ووعدت الحكومة في ردها بالتدخل لدى السلطات الليبية من اجل إزالة ما
وصفته بـ "العوائق التي تحد من حرية التعبير والمعلومات، وخلق بيئة من
خلالها يمكن لحرية التعبير وحرية الإعلام أن تزدهر. مشددة على أنه "إذا
ما ثبت صحة هذه التدخلات، فستكون مخالفة لقواعد الاتصالات الدولية
الخاصة باتحاد الاتصالات الدولية التابع للأمم المتحدة."
وأضاف الخطاب بأن "الاتصالات الحكومية قد تكون قطعت، وأننا نجري المزيد
من التحقيقات. وأنه بعد نقاش مع السلطات الأمريكية، ومكتب الاتصالات،
وشركة لورال سكاي نت، فقد أثار السفير البريطاني في طرابلس الأمر مع
السلطات الليبية على أعلى مستوى".
الحاج صابر مجيد الذي غادرنا مكتبه وهو غير مقتنع فيما بدا لنا، برد
الحكومة البريطانية، شدد على أنه يحتفظ لنفسه بكافة حقوقه القانونية،
واتخاذ كافة الإجراءات في مقاضاة النظام الليبي، "وكل من يثبت تورطه
معه من الحكومات الغربية التي تتشدق بالديمقراطية والحرية" على حد
تعبيره، رافضا الإدلاء بأي تفاصيل في هذا الموضوع، ومكتفيا بالقول:
"نعدكم بأن صوت الأمل سوف يرى الأمل مجددا.. وسوف لن نكتفي بإذاعة
صوتية، وإنما نبشر شعبنا بقناة فضائية حرة لا تعرف قرصنة على الآراء،
ولا تمارس إرهابا من أجل إسكات الناس، ولا تنتهج أسلوب التخويف
والتهديد كما يفعل أعداء الحقيقة..".
إذاعة "صوت الأمل" ليست الوحيدة التي ستقاضي النظام الليبي، إذ أن
مصادر قانونية أكدت في حديثها لـ "قدس برس" أن الشركة المستضيفة هي
الأخرى سوف تطالب بتعويضات باهظة، ولن تكون خسائر "الجماهيرية" حينئذ
مادية فقط، بل إنها ستدفع كما يقول مراقبون ثمن "فضيحة إعلامية" لم
يعهدها العالم الذي حولته ثورة الفضائيات والانترنت إلى "قرية صغيرة"،
وتصر ليبيا على جعله "قرية تشويش صغيرة"!!.