طرابلس- العرب أونلاين- وكالات: تظاهر المئات من عائلات وأسر الأطفال
المحقونين بفيروس نقص المناعة المكتسب "الإيدز"، وسط العاصمة الليبية
طرابلس، احتجاجا على إعلان المحكمة العليا الليبية نقض حكم الإعدام
الصادر فى حق الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، وإرجاع الحكم إلى
المحكمة الجنائية فى بنغازى لتداوله من جديد.
وتجمع المتظاهرون من الأهالى الغاضبين الذين انضم إليهم عدد من أهالى
طرابلس فى ميدان الشهداء، متجهين إلى شارع عمر المختار، وسط العاصمة،
تحيطهم أعداد كبيرة من قوات الردع الخاصة المصحوبة بالكلاب، وآليات
مدعومة.
وأبلغ مراسل وكالة "قدس برس" أن المتظاهرين الغاضبين بعد أقل من نصف
ساعة على تجمعهم، اشتبكوا مع قوات الردع، ورشقوهم بالحجارة وزجاجات
مشتعلة معبأة بالبنزين، وكانوا يهتفون قائلين: "بالروح بالدم نفديكم يا
أطفال"، و"الإعدام الإعدام لا تفاوض ولا سلام"، و"يا قاضى عيب عليك
أمريكيا تحكم فيك".
وفى مدينة بنغازى الواقعة على بعد 1000 كيلومتر شرقى طرابلس أعلن أكثر
من 50 شخصا من أسر الأطفال، اعتصاما داخل مقر جمعية الأطفال المحقونين
بفيروس الإيدز، فى خطوة احتجاجية على الحكم الصادر صباح الأحد.
وساد شعور بالخيبة والصدمة الشديدين الأهالى وأسر الأطفال، بعد تلقيهم
نبأ التأجيل، وعبر عدد منهم عن أسفهم للقرار، الذى قالوا إن من شأنه أن
يزيد من مأساتهم، ويطيل معاناتهم أكثر بعد سبع سنوات من الانتظار.
واوضح ادريس لاغا رئيس جمعية اسر اطفال بنغازى امس الاحد ان "الاسر فى
حالة توتر شديد وتعتبر الحكم مسيئا لسير العدالة".
ورفع المتظاهرون صورا للاطفال ولافتات منها "الاعدام نريد شنقا فى
الميدان" و"لا تفاوض لا سلام".
وقد افرجت السلطات الليبية عن ستة منهم اوقفوا الاحد، وذلك بعد وساطة
قام بها سيف الاسلام القذافى رئيس مؤسسة القذافى الخيرية.
نقض الحكم
وكانت محكمة بنغازى الجنائية أصدرت فى أيار -مايو 2004، حكما بالإعدام
رميا بالرصاص على خمس ممرضات وطبيب فلسطينى بتهمة تعمد إصابة 426 طفلا
ليبيا بفيروس الإيدز قضى منهم حتى الآن 51 طفلا.
ونقضت المحكمة العليا بطرابلس فى جلستها العلنية صباح أمس الأحد ،
الحكم وأعادته الى محكمة الجنائيات فى بنغازى مجددا، وقال نص الحكم
الذى أوردته وكالة الأنباء الليبية الرسمية: باسم الشعب.. حكمت
المحكمة: "أولا بقبول طعن المسؤولين عن الحقوق المدنية شكلا، ثانيا:
قبول طعون الطاعنين من الأول إلى السابع بدخول الغاية شكلا، ونقض الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من إدانة الطاعنين الأول والثانية والثالثة
والرابعة والخامسة والسادسة عن تهمة التسبب عمدا فى نشر وباء المسندة
إليهم، ونقضه أيضا فيما قضى به من إدانة الطاعنين الأول والثالثة عن
تهمة التعامل فى النقد الأجنبى وتصديره المسندة إليهما، ونقضه كذلك
فيما قضى به من إدانة الطاعن السابع عن تهمة التعامل فى النقد الأجنبى
واستيراده وتصديره.
وأكد منطوق الحكم: "قبول طعن النيابة العامة شكلا، ونقض الحكم المطعون
فيه فيما قضى به من براءة المطعون ضدهم: السابع عشر والثامن عشر
والتاسع عشر وإلحادى والعشرين والثانى والعشرين والثالثة والعشرين
والرابعة والعشرين والخامس والعشرين عن تهمة شرب الخمر فى أماكن عامة
ومفتوحة للجمهور المسند إليهم، وعن تهمة تصنيع الخمر والتعامل فيه
المنسوبة إلى المطعون ضدها الثانية، ونقضه أيضا فيما قضى به من براءة
المطعون ضدهن الرابعة والخامسة والسادسة من تهمة التعامل فى النقد
الأجنبى المنسوبة إليهن، ونقضه كذلك فيما قضى به من براءة المطعون
ضدهم: الأول والثانية والثالثة والرابعة والسابع عشر والعشرين والحادى
والعشرين والثانى والعشرين والثالثة والعشرين والرابعة والعشرين عن
تهمة المواقعة المسندة إليهم".
ورفض طعن النيابة العامة، "وإعادة القضية إلى محكمة جنايات بنغازى لنظر
الدعوتين: الجنائية والمدنية مجددا من هيئة أخرى".
ارجاء اجتماع
من جهة أخرى اعلن مصدر رسمى ليبى الاثنين ان اجتماعا كان مقررا
الاربعاء بين اهالى الاطفال الليبيين المصابين بالايدز وجمعية اهلية
بلغارية، ارجيء، موضحا ان المفاوضات لن تقتصر على الجمعية البلغارية بل
ستجرى بين "الاسرة الدولية" واهالى الاطفال.
وقال المصدر الذى طلب عدم الكشف عن هويته ان "المفاوضات التى كان يفترض
ان تجرى بين الاهالى والجمعية البلغارية فى 28 كانون الاول- ديسمبر
ستتأخر نتيجة التأثير السلبى على نفسية الاسر للحكم الذى اصدرته
المحكمة العليا"، واضاف ان "القرار قد يؤخر التفاهم بينهما الى حد ما
لذلك فضلنا تأجيل المفاوضات الى موعد سيحدد لاحقا".
واوضح المصدر الرسمى ان "المفاوضات ستكون بين جمعية اطفال بنغازى من
جهة والمجتمع الدولى المتمثل ببريطانيا والاتحاد الاوروبى والولايات
المتحدة وبلغاريا معهم ليبيا التى قد يمثلها مؤسسة خيرية".
واضاف ان بعض هذه الجهات ستشارك "بممثلين رسميين واخرى بجمعيات غير
حكومية"، مؤكدا ان عملية التفاوض برمتها "ستبقى تحت رعاية مؤسسة
القذافي".
وتابع ان المفاوضات ستتناول "ايجاد صيغة" حول "ثلاثة مواضيع هى دفع
التعويضات وعلاج الاطفال وتطوير المركز العلاجى فى بنغازى لذلك لا حاجة
لوجود محامين".