لندن -
ليبيا المنارة
29/6/2003
وسط
حضور مثل أغلب المنظمات الليبية ولجان حقوق الانسان ونشطين
مستقلين، عقدت قناة ليبيا المنارة أمس الأحد ندوة خاصة تزامنا مع
الذكرى السابعة لما عرف بقضية بوسليم والتي وقعت في آواخر يونيو
1996م، وجاءت الندوة إحياء للحادثة التي لايزال يلفها الكثير من
الغموض نتيجة التعتيم التي تفرضه السلطات الليبية على القضية
برمتها رغم مطالبة جهات دولية عديدة وعلى رأسها منظمة العفو
الدولية في أكثر من تصريح لها بضرورة فتح ملف للتحقيق في ملابسات
الحادث وكذلك نداءات الجمعيات والمنظمات العربية كالمنظمة
العربية واللجنة العربية لحقوق الانسان وكذلك المنظمات الليبية
المستقلة ومن مؤسسات شبه حكومية كمؤسسة القذافي الخيرية والتي
يرأسها نجل الزعيم الليبي سيف معمر القذافي في بيان وزعته العام
الماضي والذي طالبت فيه بضرورة فتح ملف القضية والتحقيق في حادثة
التمرد التي حدثت داخل سجن بوسليم السياسي.
وقد
شارك في الندوة التي نظمتها قناة ليبيا المنارة على الشبكة
الدولية الانترنت كل من جمعية التضامن ومقرها جنيف ومؤسسة الرقيب
ومقرها مانشستر ، كما شارك مجموعة من النخب ونشطي حقوق الانسان
المستقلين وجمع من الجمهور بلغ 100 شخص كما استمع الجميع إلى
شهادتين لأول مرة يتم الكشف عنهما الأولى جاءت من ضابط سابق في
الأمن الليبي والثانية من سجين سابق كان يقوم بعملية الإشراف على
السجناء وهي الوثيقة التي تحصلت عليها مؤسسة الرقيب
في
البداية استعرض الأستاذ أحمد يوسف تقرير جمعية التضامن بمناسبة
هذه الذكرى والذي كشف النقاب عن معلومات تتعلق بالحادت لأول مرة
يتم نشرها مع بعض الرسومات والخرائط التي توضح شكل السجن واقسام
العنابر والزنازين بداخلها كما توضح بعض الرسومات رقم الزنزانة
التي وقعت خلالها عملية التمرد وكذلك أرقام العنابر التي تمت
تصفيت السجناء بداخلها بعد انهاء التمرد ، وقد اعتمدت جمعية
التضامن في تقريرها على مجموعة روايات شفوية قالت أنها تحصلت
عليها من سجناء كانوا داخل أسوار سجن بوسليم وقت الحادثة
وعاصروها وكذلك شهادات وتقاريرمسربة من بعض الشخصيات الأمنية
والمقربين من الجهات المتنفدة في البلاد التي أعطت الأوامر
لإنهاء التمرد بشكل تعسفي والذين كانوا قريبن من مكان الحادث وقت
وقوعه، وكذلك روايات كثيرة جاءت من أهالي حي بوسليم الذي يقع فيه
السجن السياسي والعسكري وهو حي شعبي يقع جنوب غرب طرابلس حيث
رووا كيف أنهم سمعوا إطلاق رصاص مكثف ومتواصل وشاهدوا شاحنات
الإسمنت طوال الليل وصبيحة الأحد وهي تدخل وتغادر بوابة السجن
كل
هذه الشهادات والروايات تكاد تجمع على أن الحادثة وقعت في آوخر
يوليوا 1996م وذلك عندما قام بعض السجناء يوم الجمعة مساءً في :
( العنبر الرابع الغرفة رقم 9 ) باحتجاز حارسين أثناء فترة
توزيع وجبة العشاء مطالبين إدارة السجن ومدير السجن في تلك
الفترة العقيد عامر المسلاتي بارسال وفد من قبل السلطات الأمنية
العليا للتفاوض معهم .
بعد
ساعات حضر الى السجن وفد أمني بقيادة مدير المخابرات الليبية
عبدالله السنوسي والتهامي خالد وعبدالله منصور وبالفعل بدأت
عمليات التفاوض مع السجناء الذين تمثلت مطالبهم في :
1.
ضرورة تحسين أوضاع المعتقل وتوفير العناية الطبية والغذائية
للمساجين الذين انتشرت بينهم الأمراض وقتلهم الجوع ، يذكر أن
أكثر من 25 حالة مسجلة رسميا ودوليا قد لقيت مصرعها داخل سجن
بوسليم نتيجة تفشي مرض السل الرئوي
2. تقديمهم
للمحاكمة وضرورة تعيين محامين لهم، معلوم أن أغلب هؤلاء السجناء
يقبع داخل السجن لفترات طويلة أكثر من 7 و 8 سنوات دون أي
محاكمة
3.
السماح لذويهم وأبنائهم بزيارتهم
4.
نقل الضحايا الذين قتلوا أثناء محاولتهم التمرد والإقتراب من
البوابة رقم 2 وكان عددهم سبعة أشخاص وتسليمهم الى ذويهم
استمرت المفاوضات حتى فجر اليوم الثاني السبت ؛ عندها قبل
السجناء العودة إلى زنازنهم بعد أن وعدهم الوفد الأمني بتحقيق
جميع مطالبهم.
في
صبيحة نفس اليوم السبت حدثت تغييرات مريبة داخل العنابر حيث ثم
نقل بعض المساجين من السجن السياسي إلى السجن العسكري والعكس
وعند الساعة الحادية عشر ونصف سمع إطلاق رصاص متواصل لمدة ساعتين
ثم تلته أصوات رصاص متفرقة ، تلتها عمليات تنظيف بقيت حتى فجر
اليوم الثاني الأحد .
في
مطلع عام 1997م
،
ومع بداية الإفراجات عن بعض المعتقلين؛ بدأت بعض المعلومات تبرز
عن الظروف الخطيرة في سجن بو سليم
وحادثة القتل الجماعي التي وقعت بين جدرانه.
ونتيجة الحجر الذي تفرضه الدولة على هذه القضية والتشديد على عدم
تسريب أي معلومات ربما تحرج المسؤولين فإن الأنباء لاتزال
متضاربة وغير دقيقة حول عدد القتلى الذين استهدفتهم السلطات
الليبية في هذه العملية وهم حسب التقسيم الرسمي داخل السجن من
الفئتين : ( أ ) و ( ب) وموزعين على العنابر ( 3 ، 4 ، 5 ،6 )
حسب طريقة تقسيم السجناء داخل السجون الليبية والذين يقدرعددهم
بين 400 إلى 1200 سجين أحصت منهم جمعية التضامن حتى الان قرابة
100 حالة مسجلة
بعد
ذلك تحدث السيد سمير يونس ممثل مؤسسة الرقيب في اللقاء عن تكييف
حادثة القتل الجماعي في ميزان حقوق الإنسان وأنه ضرب من الإبادة
الجماعية للخصم وخصوصا أن هؤلاء السجناء كانوا عزلا وأن واجب
الحماية القانونية يقع على عاتق الدولة وهي المسؤولة عنهم
مسؤولية مباشرة.
وختمت الندوة بكلمة للسكرتير العام لجمعية التضامن " جمعة
العمامي " والذي تحدث حول :
الآليات
الموضوعية التابعة للأمم
المتحدة والخاصة
بالفريق
العامل بحالات الاختفاء القسري
والمقرر
الخاص بحالات الإعدام
خارج نطاق القضاء
أو
الإعدام
التعسفي
وطبيعة عمل هذه اللجان وكيفية الإتصال بها
يذكر
أن السلطات الليبية قد بدأت في مطلع شهر يناير الماضي 2002 م
ببرنامج الإبلاغ عن وفيات عديدة داخل السجن دون تسليم شهادة وفاة
أو أي مستند رسمي لأهالي الضحية ودون تسليم جثمان الضحية وانما
اكتفت فقط بإبلاغهم عن أن الوفاة حدثت رهن الإعتقال واستمرت
حالات الإبلاغ على هذا النحو حتى شهر مايوا 2002 م
الأمر الذي يقلق العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية والعربية
والليبية ويشير إلى تورط السلطات الليبية في هذه القضية.