قالت
منظمة العفو الدولية إن قرار محكمة الشعب
الاستئنافية بتأكيد عشرات الأحكام، بما فيها
حكمين بالإعدام، والذي صدر اليوم يشكل صفعة
جديدة لحرية التعبير وتكوين
الجمعيات والانضمام إليها بليبيا.
وقد جرى عند الاستئناف تأكيد حكميّ الإعدام
الصادرين على الأستاذين الجامعيين سالم أبو
حنك وعبد الله أحمد عز الدين، اللذين أصدرتها
المحكمة الابتدائية في العام 2002. ووفقاً
للقانون الليبي، يجب الآن مراجعة هذا الحكم
الأخير من جانب المحكمة العليا. فإذا أكدته،
لا يمكن تنفيذه من دون موافقة المجلس الأعلى
للهيئات القضائية، وهو أعلى هيئة قضائية في
ليبيا.
كما جرى تأكيد الأحكام الصادرة على حوالي 83
سجين رأي، حُكم عليهم في القضية ذاتها العام
2002 بالسجن مدداً تتراوح بين 10 سنوات والسجن
المؤبد. وليس أمامهم أية فرصة أخرى للاستئناف.
كما جرى تأكيد حكم بالبراءة الصادر سابقاً على
66 رجلاً آخر جرت محاكمتهم أيضاً.
وقالت منظمة العفو الدولية إن "هؤلاء الرجال
ما كان يجب أن يُحاكموا أصلاً. وقد صعقنا
بقرار تأكيد الأحكام الصادرة على سجناء الرأي
هؤلاء وندعو إلى إطلاق سراحهم فوراً وبدون قيد
أو شرط.
وبحسب ما ورد صدرت الأحكام غيابياً بعدما رفض
المتهمون على ما يبدو حضور جلسة اليوم
احتجاجاً. وجاء ذلك في أعقاب احتجاجات سابقة
على شكل إضرابات عن الطعام في إبريل/نيسان
وأكتوبر/تشرين الأول 2004، تدعو إلى وضع حد
لاعتقالهم المتواصل، من جملة أمور أخرى. وكان
الأشخاص الذي حوكموا أساتذة جامعات وطلبة
أُلقي القبض عليهم في يونيو/حزيران 1998 وبعده
للاشتباه في مساندتهم للجماعة الإسلامية
الليبية المحظورة أو تعاطفهم معها – والتي
تُعرف أيضاً بالإخوان المسلمين.
وخلال الزيارة التي قام بها مندوبو منظمة
العفو الدولية إلى ليبيا في فبراير/شباط 2004،
أجروا مباحثات واسعة مع السلطات الليبية حول
قضية الأخوان المسلمين. وفي كافة المباحثات،
جرى التأكيد على عدم اتهام الرجال بالقيام
بأية أنشطة تتعلق باستخدام العنف أو الدعوة
إلى استخدامه. وقد واجهوا تهماً بموجب القانون
71 للعام 1972، الذي يعرف باسم "تجريم
الحزبية"، لمجرد تعبيرهم السلمي عن أفكارهم
ولعقدهم اجتماعات لمناقشة هذه الأفكار مع
الآخرين في السر.
وفي فبراير/شباط 2004، قال عبد الله أحمد عز
الدين لمنظمة العفو الدولية "إنني لست ضد
النظام، وليست لدي أية أهداف سياسية. لقد أردت
فقط العمل على إصلاح المجتمع وجعله مكاناً
أفضل".
وطوال فترة اعتقالهم البالغة ست سنوات ونصف
السنة، انتُهكت حقوق المتهمين بشكل صارخ، حتى
في حالات التي يكفل فيها القانون الليبي هذه
الحقوق. وعُزلوا عن العالم الخارجي وحُرموا من
حق تعيين محام من اختيارهم والحق في تقديمهم
إلى المحاكمة خلال مدة زمنية معقولة. وقصرت
محاكمتهم أمام محكمة استثنائية معروف بأنها
تنظر في القضايا السياسية عن الوفاء بالمعايير
الدولية للمحاكمات العادلة.
واحتُجز الرجال بمعزل عن العالم الخارجي لمدة
تقارب الثلاث سنوات. وخلال هذه الفترة، زعم
بعض المتهمين بأنهم تعرضوا للتعذيب، بما في
ذلك للضرب على باطن أقدامهم (الفلقة)، عقب
القبض عليهم من جانب جهاز الأمن الداخلي. كذلك
ورد أن المتهمين أُجبروا على التوقيع على
اعترافات. ومنذ بدء الاستئناف في صيف العام
2002، أرجئ بصورة متكررة، مع عقد جلسة كل
ثلاثة أشهر تقريباً كانت تستغرق بضع دقائق فقط
كما ورد.
وترحب منظمة العفو الدولية بالتصريحات التي
أدلت بها السلطات الليبية منذ زيارة المنظمة
إلى ليبيا في فبراير/شباط والتي تشير إلى
نيتها لزيادة حماية حقوق الإنسان، مثلاً
بإلغاء عقوبة الإعدام ومحكمة الشعب. ويبدو أن
الهيئات التشريعية المحلية والوطنية في ليبيا
تنظر في مشروع قانون لإلغاء محكمة الشعب.
"لقد آن الأوان لكي تتخذ السلطات خطوات محسوسة
لترجمة هذه الوعود إلى واقع من أجل تحقيق تحسن
ملموس دون إبطاء في حياة أولئك الذين يعيشون
في ليبيا.
انتهى