
أمام عجز وتضييق يكابده الأحياء لترى مخطوطاتهم النور، استطاع
الكاتب الليبي محمود محمد الناكوع أن يجمع لنا ما تناثر من آثار
شاعر ليبي غيبه السجن ثم الموت، فأخرج لنا في جهد توثيقي، كتابا
يعد إضافة جديدة للمكتبة الليبية.
كتاب ( الدكتور عمرو النامي، سيرته، ومواقفه، وأعماله الفكرية
والأدبية ) صدر هذا العام 2005 عن دار الحكمة في 208 صفحة من
القطع الصغير، واحتوى على مقدمة، وسيرة موجزة للشاعر، وبعض
المقالات التي تحصل عليها المؤلف وعددها ست مقالات نشرت في
صحيفتي العلم والثورة خلال عامي 1968-1969، إضافة إلى عدد 27
قصيدة شعرية نظمها الشاعر في ظروف ومواقع مختلفة، وكان الختام
بمقال للناكوع تحت عنوان ( نظرات في أعمال النامي ومراسلاته )،
وأرفق الكتاب بمجموعة من المخطوطات والصور النادرة الخاصة
بالشاعر.
مقالات النامي المجموعة تعطي بعض اللمحات والإضاءات السريعة عن
الخلفية الفكرية لكاتبها، وهي تناولت مواضيع مختلفة تراوحت بين
نقده للحضارة الغربية، ودفاعه عن القرآن، إلى تذمره من الواقع
السياسي، ورؤيته الاستشرافية للمستقبل.
وبنظرة سريعة للقصائد التي حواها الكتاب، يتبين لنا بوضوح
المعاناة التي تعرض لها الشاعر في حياته، والتي عبر عنها في
قصائده، وقد يصح تصنيف أغلبها ضمن أدب المحنة أو أدب السجون، لا
سيما وأن الشاعر قضى زهرة عمره في السجون لمواقفه السياسية، فنظم
العديد منها داخل تلك الأقبية التي لم تستطع أن تمنع إبداع
الكلمة مهما علا جلاوزتها، ونجد أمثال أخرى لأدباء السجون في
ساحاتنا الأدبية، ولعل قصائد راشد الزبير السنوسي أظهرها، وقد
نرى المزيد مستقبلا.
يبقى أن نثمن للناكوع جهده في هذا الكتاب، جمعا وتحقيقا وتعليقا،
وحبذا لو أرفق تعليقا على كل الصور المرفقة، خاصة وأن بعضها حوى
بعض رفاق ومعاصري النامي.
--------------------------------------
البريد الإلكتروني لدار النشر : al_hikma_uk@yahoo.com