
تأتي أهمية الدعوى التي
رفعها كل من المحامي الأخ على بن سعود والمحامية الأخت زينب
المبروك والورفلي والمحامية الأخت فريحة حسين الجيلاني ضد السيد
أمين اللجنة الشعبية العامة بخصوص المطالبة برفع المرتبات بمقدار
700 % لتعويض الموظفين في الدولة والقطاع العام عن الأثر الذي
أحدثه التضخم وانقاصه للقوة الشرائية للعملة الليبية والمتراكم
خلال الفترة 1981م 2005م منذ العمل بقانون15 لعام 81م، تأتي هذه
الاهمية من كونها تمثل ثقافة إجتماعية
مهمة وهي ثقافة معرفة الحقوق والمطالبة بها، وعدم السكوت عنها
بحال، كما ورد في موقع صحيفة ليبيا اليوم.
وهذه الكوكبة من أبناء ليبيا ليسوا بطبيعة الحال أعداء للوطن ولا
عملاء للإمبريالية ولا ضد الدولة، بل على العكس من ذلك تمام
هؤلاء هم بناة الوطن وحراسه وبمثلهم يصنع لنا
وطن!!، لأنهم ارتقوا إلى مستوى المسؤولية الوطنية، فهم
بمطالبتهم هذه ينحازون لخيار الدولة بشكل واضح وباصرار فعلا، لا
يسع أي ليبي حر ولا ليبية حرة أن يختلف معهم عليه!!، وما تقدموا
به من دعوى ضد امين اللجنة الشعبية العامة ليس وراءه أي عداوة
شخصية!! بل هو محض حق يجب أن يقروا عليه ويمكنوا من الوصول إليه،
كجزء ومقدمة من خطة وطنية شاملة بإذن الله لمواجهة الفساد كانوا
قدا اشاروا إلى طرف من حكايته وخبره، وهو أنه بسبب تدني المرتبات
والإمتيازات عجز الكثير من العاملين في القطاع العام عن تغطية
كلفة الحياة لهم ولمن يعولون، وبالتالي وجدت الرشوة طريقها إلى
سلوكهم، ومحامونا بالطبع لم يقصدوا أن يبرروا هذا المسلك الغير
مسؤول، ولكنهم تكلموا عن دافع من الدوافع الكامنة وراء هذا
الفساد.
يمثل هؤلاء المحامون شريحة واعية من أبناء هذا الوطن، ولذلك ينظر
لهم على أساس أنهم أبناء بررة رأوا خطأ فنبهوا عليه سلميا وعبر
الوسائل التي اعتمدتها الدولة نفسها، وهي جهاز القضاء والقانون،
ولم يخرجوا عن حدود القانون، وهو أمر يضع الإدارة العامة وأجهزة
الدولة الرسمية أمام اختبار حقيقي!!! لتثبت للعالم قدرتها على
إدارة الدولة وانصاف أصحاب الحقوق، وكما تقول القاعدة" الضرر
يزال" بمعنى أي قانون أو وضع ترتب عليه إضرار بأي مواطن يجب على
الدولة أن تتحمل مسوؤليتها وتزيله وترفعه عنه ولا تهمله وتعوضه
عن أي خسارة أدبية معنوية و مادية، لأنها بهذا فقط تبني جسور
الثقة بينها وبين المواطن... لتكون نقلة نوعية على مسار التحول
نحو خيار الدولة بعد عقود من الضبابية في المفهوم والتطبيق، ضاعت
بسببه حقوق كثيرة من الإنصاف أن ترجع إلى أصحابها اليوم كاملة
غير منقوصة.
أتمنى للمحامين الأخ على بن سعود والأخت زينب المبروك الورفلي
والأخت فريحة حسين الجيلاني والتوفيق في دعواهم، والنجاح والتفوق
في حياتهم العامة والمهنية، ولا يسعني إلا أن اعلن عن تقديري
العميق واحترامي لتفكيرهم وهمتهم، لأنهم ضربوا مثلا للمواطنة
الحقيقية من خلال تعزيزهم لثقافة المطالبة الجادة والصحيح
والواعية بالحقوق عبر ما تقدموا به من تحليل يدل بوضوح على فهم
عميق ورفيع للقضية، وهكذا كل مواطن يستشرف الدولة ... دولة
المواطنة... دولة القانون.
إنهم يصنعون الوطن على عين القدر... سداد الله خطاهم وأيدهم
والهمهم الحكمة وفصل الخطاب.
وهي الخطوة الأولى في عملية صناعة الوطن... ثقافة الحقوق
وإلى أن يحين موعد مع خطوة أخرى يصنعها أبناء ليبيا
دمتم بعافية..... والسلام عليكم
صلاح الدين الشلوي
طالع :
اقرأ
للكاتب ايضاً :