
مع اقتراب موعد المحاكمة الإستثنائية للإخوان المسلمين بليبيا
تعزم الحركة على التحرك من أجل توجيه دعوة للإفراج عن سجناء
الرأي من الإخوان المسلمين كما فعلت مرارا وتكرارا بالمطالبة
بإطلاق سراح جميع سجناء الرأى، كخطوة من خطوات جوهرية للوصول إلى
مصالحة وطنية حقيقية، تكون الأرضية الصالحة لأي مبادرة للإصلاح
الوطني ولأي تسوية سياسية لتوسع قاعدة المشاركة الحقيقية، مما
يعزز الجبهة الداخلية وتوجد الإسقرار الحقيقي اللازم للتنمية بدل
الركود السياسي الذي منيت به الساحة الوطنية وتعلقها في النفق
المظلم، مما يجعلها فريسة سهلة أمام مخاطر المرحلة.
وبعيدا عن الشغب السياسي الذي يثيره بعض من
يكتب باسماء مستعارة لا قيمة لما تكتبه بحكم العقل، إلا
أني رأيت بعض من ينبرى للرد والدفاع عن منظمة الرقيب في أمر أظن
لو أن الإخوة في منظمة الرقيب نفسها رأوا فيه شيء ذي بال يحتاج
أن يرد عليه لفعلوا !! ولذلك أستغرب أن يقوم مجهول الهوية
بالدفاع عن الرقيب وكأن الدفاع عن الرقيب جريمة لا تغتفر لذلك
يكتب من يكتب في الدفاع عنها باسم مستعار خشية أن يلحقه اللوم
بدفاعه، والأسوء من هذا أن يكتب آخر مستخدما لقب أبن الإخوان على
الرغم من غرابة هذه التسمية عن حسنا أعضاء الجماعة لأنه ليس
متداول بيننا، ولا يوجد أي سبب وجيه ولا غير وجيه كي يكتب من
يكتب من الاخوان باسم مستعار، وذلك لسبب بسيط جدا هو أن الإخوان
ليست حركة باطنية يكتب من يكتب من أعضائها باسم مستعار مثل هذا!!
خشية انكشاف أمره!، ثم ليس فيما يكتبه أي أخ من الإخوان ما يخجله
من مصارحة الساحة به على الإطلاق حين يلتزم بتوجه الحركة
وسياساتها!.
أما ما استوقفني في هذه المناسبة هو محاولة البعض أن يكيف موقف
الإخوان من خلال فهمه هو واعتبارته هو ورؤيته هو، وهو أمر مرفوض
بشكل قاطع لا مساومة عليه ولا مجاملة، فبدون شك لكل شخص القدرة
على أن يفهم الأمور في حدود طاقته وقدرته وتجربته واخلاقياته
ومرجعيته وثقافته ومزاجه العاطفي في نهاية المطاف، ولكن ليس من
حقه أن يشترط لصحة موقف الإخوان ومنطقيته أن يطابق فهم هو ولا
اختياره ومزاجه!!، هذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا، حتى وإن كان
مدخله إلى هذا الإشتراط دفاعه عن الإخوان، لأن الإخوان لم
ينطلقوا ولن ينطلقوا في اي يوم من الأيام في فهمهم وتقديرهم
لمصلحة بلادهم وحدودها من تقدير أي طرف آخر مهما شغب عليهم
المشاغبون، فالإخوان لديهم من الدوائر التشريعية والتنفيذية
والإستشارية ما يكفل القدرة على بلورة القرار المناسب، ولديهم من
الكوادر ما هي قادرة على تقدير الموقف بما يتماشى
مع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار، القرار الذي لم ولن يخرج عن حدود
أي نص إلهي محكم ولا أجماعا جليا منعقدا بحال، أما النصوص الظنية
حمالة الأوجه المختلفة والمساحات التي
اختلف فيها فقهاء الأمة فليس لأحد أن يلزمهم بذوقه ومزاجه
واختياره، لأنه لا توجد في الإسلام دوائر اكليروس مثل تلك التي
عند النصارى.
ومن هنا لا اعتبار لتكيف موقف الإخوان ولا توجيه الضربات
الإستباقية لخياراتهم بشكل غير موضوعي، وإلا فكيف يدعوا الإخوان
النظام لضرورة أن يبادر بالإصلاح ثم بعد ذلك يرفضوا أي مبادرة
يطلقها؟، كلا!! بل ما يسع الإخوان سوى اخضاع أي مباردة للإصلاح
للبحث والتمحيص والنظر في مآلاتها وما تنتهي إليه في نهاية
المطاف، فإن كانت في النهاية تحقق مصلحة للوطن ينبغي الحفاوة بها
والترحيب بها والمشاركة فيها بدون شك، أما إذا كان فيها شيء من
تفويت مصلحة لليبيا يجب ان يناقش وينبه عليه لعله يستدرك ويصحيح،
فإن صحح قبل، ولن نكون طرفا بأي حال من الأحوال في الإضرار
بمصالح أهلنا وعشريتنا وإخواننا ومستقبل أولادنا مهما كان من
أمر. وهم في تقدير ذلك لا ينظرون إلى اختلاف من يختلف معهم، إنما
قرارهم مستقل وهم من النضج الكافي والوعي السياسي بتفاصيل المشهد
الليبي وتعقيداته بما يجعهلم مستعدون لتحمل المسؤولية التاريخية
لهذا الموقف ولن يتهربوا منه بحال.
ومنا هنا يعتبر الإخوان – في بياناتهم وتصريحاتهم المتكررة- أن
مصلحة ليبيا تكمن في تحريك عجلة الإصلاح، وعلى هذا الأساس وجهوا
الدعوة لجميع الأطراف بما فيها النظام نفسه بضرورة أن تتحرك في
هذا المسار، فلو بادر النظام وعقد مؤتمر للإصلاح سواء داخل ليبيا
أو خارجها سيكون من غير المعقول رفض هذه الدعوة بعد ذلك، على
الرغم من إتخاذ البعض موقف رفض كامل واشتراط فناء النظام كخطوة
أولى للإصلاح، أكيد هم أحرار وما يختاروا لأنفسهم، ولكنه فهم
وموقف غير ملزم على الإطلاق للإخوان، إذ ليس بالضرورة أن نلتقى
على تسميه مؤتمر يدعوا له النظام بمؤتمر ضرار لأنه نوع من
التنابز وشغب سياسي الذي لا يخدم المصلحة الوطنية بحال.
أما على أي قاعدة سيتم القبول بالدعوة إلى الإصلاح، فمهما كانت
الدعوة إلى الإصلاح ومهما كان الطرف
الذي يطلقها ليس هناك ميزان لها سوى المصلحة الوطنية، أينما كانت
مصلحة للمواطن فثمة قبول بها مهما زهد فيها البعض، وهي مصلحة
تبدأ من تخفيف معانة العيش اليومي التي يرزح تحتها المواطن،
مرورا بحزمة الحريات العامة وضبط اداء الأجهزة الأمنية ضمن إطار
القانون، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية الحقيقية والمساهمة في
صناعة القرار حقيقة!، وتوفير الأمن والرفاهية للموطنين جميعا دون
تميز، مما يعني الإنحياز إلى خيار الدولة ... دولة المواطنة
وسيادة القانون الذي يقره المجتمع بكامل حريته واختياره دون
اشتراط أي شكل أو إطار مسبق فقط ما يقره ويقبله المجتمع حين يكون
لديه حرية الإختيار والإقرار دون تاثير لرغب أو رهب... يتقدم من
يتقدم فيه على أساس الكفاءة والجدارة لا على أساس الولاء
الأديولوجي ... وهو أمر قد يرفضه البعض من طرف النخب السياسية
المعارضة أو النخب السياسية المتنفذة فيشترط كل منهم فناء الطرف
الآخر أو اقصاءه وتهميشه كمقدمة لأي اصلاح!!! وهم أحرار وما
يختارون لأنفسهم ولكن ليس من حقهم أن يجعلوا من ذوقهم ومزاجهم
وعواطفهم معيارا لنا بحال من الأحوال.
والأخطر من هذا كله أن يضع أي طرف مقدمه لتفكيره ثم يتسلسل ويولد
منها فرضيات جديدة ثم يجعلها مسلمات ثم يزعم بعد ذلك بأنها صارت
حقائق واقعية قائمة وشروط موضوعية، ثم يرتب على أساسها معيارا
للوطنية والمواطنة ومطالب الشعب إلى أخر القائمة... ويوجب علينا
أن نمر من سم الخياط كي نحوز شهادة حسن سيرة وسلوك منه، الأمر
الذي يرفضه الإخوان رفضا قاطعا بدون شك، ويرفضوا أن يمارسه أي
طرف مهما زايد على الاخرين، ويعتبر
لزوم مالا يلزم، فكل اجتهاد لا يتجاوز قدره أن يمثل اجتهاد
الفصيل الذي يتبناه، ولا يمكن أن يقبل أن ينصب أي فصيل أو تجمع
نفسه الناطق باسم الشعب لأن في هذا محض تضليل سياسي، ومشاغلة
للناس عن الحقائق الموضوعية.
ومن هنا لا يستساغ أن يكيف أي طرف من فهمه لحجم وطبيعة الإصلاح
تصور أوحد لا يسمح لغيره أن يختلف معه فيه، والأسوء من ذلك أن
يتكلم من يتكلم باسم الشعب والشعب لا يدري، لسنا في حاجة لأي طرف
أن يجعل من تصوراته هي عين مطالب الشعب هذا منطق مرفوض مهما كان
الطرف الذي يصدر عنه.
وعلى هذا الأساس لا يلزم الإخوان أي مقدمة يضعها غيرهم لفهم
موقفهم، ولا النهايات والخلاصات التي يحب أن ينتهى إليها، كلا
ليس يلزم للإخوان إلا فهمهم هم، أما غيرهم وما يكتبه فلا يعدو
قدره مجرد قراءة من زاوية محدودة مختلفة تماما عن قراءة الإخوان
لواقع المسألة الليبية وتعقيداتها.
وليطمئن الجميع، الإخوان لن يعبدوا غير الله، وهم من تنطلق
حركتهم لتجديد الحيوية الإجتماعية التي ترتكز على توحيد الخالق
كقاعدة وحيدة لتحرير إرادة المخلوق، وبث هذا الفهم في نفوس أبناء
وطنهم حتى تعود معاني التوحيد غضة طرية قبل أن تكدرها الأراء،
كأساس لدورة حضارية جديدة ونهوض تتضافر عليه جميع مكونات المجتمع
بدون إستثناء.
أما بخصوص ما يتوقعه الشعب الليبي من الإخوان، فهذا أمر يعود
بطبيعة الحال لمسألتين لا ثالث لهما، ولا يعتمد بأي حال من
الأحوال على تصور أي شخص لهذه المطالب ثم النيابة عن الشعب
بابلاغها للإخوان ومطلبتهم بها نيابة عن الشعب، المسألة الأولى
هي احتياجات الشارع الليبي الحقيقية الواقعية اليوم، حاجات
ومطالب الشباب الباحث عن العمل والتأهيل والسكن والترفيه
المناسب، حاجات ومطالب أرباب الأسر والعوائل في عيش شريف وحماية
أسرهم من التفكك، حاجات ومطالب المرأة وحاجاتها للأمن النفسي
والإجتماعي والحق في المشاركة النظيفة والمناسبة لها في ممارسة
الحياة العامة، حاجات ومطالب رجال الأعمال واتساع وتكافؤ الفرص
بينهم، حاجات ومطالب النابغين من أدباء وشعراء وكتاب وصحفيين
ومفكرين وفنانين وتطلعهم لوسائل تعبير متحرره من هيمنة الدولة،
وحماية قانوينة للرأي وقيم الأدب المتناغمة مع الموروث الحضاري،
حاجات ومطالب سائر القطاعات من عمال وموظفين وجنود وشرطة، هذه
الحاجات والمطالب أكيد تمثل المستوى الأول الذي يصنع توقع الشارع
الليبي بدون شك، المسألة الثانية هي الوعود التي تقدمها الحركة
للمجتمع هي المستوى الثاني الذي يرسم خارطة التوقعات التي
يتوقعها الشعب الليبي من الحركة بدون شك، ولا دخل لفهم أي شخص
آخر في المسألة وأظن أنه من السابق لأوانه أن يفرض علينا أي شخص
أو طرف ما يحب أن يسمعه كمطلب يجب علينا أن نسمعه إياه كلا...
لسنا نقدم برنامج ما يطلبه المستمعون،
إننا ننادي بأعلى الصوت في أبناء وطننا..
نحن النذير والرائد لا يكذب أهله... هلموا جميعا إلى خطة رشد
يكسب فيها الجميع، لا تتعاملوا مع الوطن ككعكة حرب بل الوطن
مشروع شراكة ومصير مشترك وقارب نجاه إن
غرق فسيغرق الجميع بدون استثناء... والخطر محدق... وقد
احاطت بنا الخطوب إحاطة السوار بالمعصم. هذا ما سيحدد ما يتوقعه
الشعب منا لا ما يمليه أي شخص علينا.
أما ما يمكن أن يلتقى عليه الإخوان مع أي طرف فبدون شك سيكون على
أساس رؤية واضحة كتيار إصلاحي متدرج الخطى، يدعو إلى مصالحة
وطنية شاملة يلتقى فيها جميع من يقبل بالتعاون من أجلها، ونبذ
العنف من أي طرف صدر، ورفض تحريض المعادلة الخارجية ودفعها
للصدام مع النظام من أجل توريطه وبالتالي توريط البلاد في صدام
ليس فيه مصلحة لا قريبة ولا بعيدة، أما من لا يرى هذا ويختار
سواه فهو وما يختار لنفسه، وليس الإخوان معنين بفرض رؤيتهم على
من لا يقبل بها.
وإلى وقت أن نرى بلادنا وقد حل فيها الوئام والسلام... وخطة رشد
دمتم بعافية..... والسلام عليكم
صلاح الدين الشلوي
اقرأ
للكاتب ايضاً :