نشاطات البالتوك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 
 
 
 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

ليس من أجل أحد!! فقط من أجل الغد جيلا ووطنا
صلاح الدين الشلوي
 

المنارة - 29/8/2005

 


هذا نداء حار أبثه لأهلي وإخواني وأخواتي الليبين والليبيات في الداخل والخارج، من أبناء الجيل الصاعد الذي يطمح أن يؤسس لتجربة السلم الاجتماعي، إلى جيل الشباب بخاصة كي ينتبه فلا يخوض معركة غير معركته، ولا يستدرج لساحة غير ساحة البناء الحقيقي والعطاء والتضحية الحقيقة، فيخوض معارك وهمية مفتعلة تقضى على البقية الباقية من الوطن.
فهو حديث في السياسات (Policies) ، سياسات الإصلاح، وهي الضوابط التي يراد لها أن تضبط مسيرة الإصلاح في كل مراحلها، وترشد الأداء وتدل على منعطفات الطريق وعوائقه كي ننتبه ونتأهب ونأخذ للأمر عدته، وهي لا تراد لذاتها، إذ تكمن أهميتها في الحاجة لدلالتها على الإحتياطات اللازمة لنجاح عمليات الإصلاح فهي ضوابط تضبط وتيرة العمل وسلوكيات العاملين اليومية وطبيعة التعامل والعلاقات وحدود الرجاء في معطيات الإصلاح.
حديث اليوم يخصص لتناول أهم هذه السياسات على الإطلاق وهي سياسة الفوز والكسب للجميع (WIN-WIN)! بمعنى أن خيار الإصلاح يجب أن يتجاوز كل العقد النفسية التي ترهن مستقبل البلاد للثأر والانتقام، وترفض منطق الفوز والخسارة!! الوطن بالذات لا ينبغي أن يكون لعبة فوز وخسارة!! الوطن للجميع مهما اختلفنا، وبالتالي!! ومهما حدث بيننا ما حدث!! ومهما سالت بالدم أبطح يجب علينا أن نواجه التحدي وأن نسعى بالصلح بيننا... "...والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح" كما يقول الله عز وجل في محكم التنزيل في عقب الآية 128 من سورة النساء، لأن النفس الشحيحة بحقها من أجل مصلحة الجميع عادة لا يعول عليها لإنفاذ الموقف، إنما المعول على النفس التي تستعلي على رغبة الإنتقام، وتتطلع نحو المستقبل، وتعطي لنفسها وبالتالي لغيرها فرصة لتجاوز تراكمات الماضي، واجتياح كبرى العقبات الواقعية وتكسر قيدها وتنطلق لعلما أنه لم يعد هناك مزيد وقت كي تهدره لتصفية حساباتها الذاتية، و لا تعتبر قصة الإصلاح قصة موتور يبحث عن غرمائهم.
لابد أن يفهم من يريد أن يسير على طريق الإصلاح أنه لا مجال أن يراق الدم ف ي سبيل الإصلاح، بل على العكس من ذلك تماما لابد أن يوقف خيار الإصلاح نزيف الدم فورا وبدون أي تردد، لأننا عندما نتعامل مع حالة مثل الحالة الليبية فنحن لا نتعامل مع حالة بسيطة في بساطة مشكلة بين شخصين أو حتى عائلتين ولكنها مشكلة تراكمت عناصرها عبر ما يزيد عن ثلاثة عقود، ومن هنا يجب أن نتفطن لخطورة أمر وهو لو أرد كل منا أن يشفى غليل صدره فهذا يحتاجنا أن نقعد على قارعة الطريق مالا يقل عن ثلاثة عقود أخرى نصفى الحساب والحساب المضاد، دون أن نفعل شيء ذي جدوى، نحن نريد أن نوقف النزف لا أن ننكي الجرح فيعود يثغب كأنه جرح الساعة، فلا يعلم إلا الله متى يتعافى الوطن منه إن كان سيتعافى؟
إن الرهان الحقيقي لخيار الإصلاح يكمن في كونه يأتي بالطمأنينة لجميع الأطراف، وبالتالي يأتي بالطمأنينة للمجتمع من حولنا ونعيش فعلا في بحبوحة مصالحة وطنية تؤسس لعقد سلم اجتماعي جديد ندافع عليه بكل ما نملك، السلم الاجتماعي الذي يمثل القاعدة الاجتماعية الضرورية لأي نمو اقتصادي أو ازدهار أو رفاهية، ولا نفعل ذلك لمصلحة طرف ما إنما نفعله لمصلحة الجميع وخاصة من أجل أبناء الجيل القادم، لابد أن نسلم لهم المسؤولي ة خالية من اللون الأحمر القاني، ورائحته التي تعطل محركات التنمية والرقي وبالتالي تحطم آماله لحسابات ضيقة للغاية.
وعلى أساس من سياسة الفوز للجميع فإن الوطن بدون شك في حاجة أن يطلق أبناءه من أجله مبادرة للإنصاف تواسى فيها الجراح وتهدأ فيها النفوس وتنزاح فيها ضغائن الصدور، كي ننطلق دون أي تردد نحو المستقبل كل منا منهمك في إنجاز ما يكلف به من مهمة للارتقاء بالوطن وخوض غمار معركة الاستدراك ضد التخلف والفرقة والتبعية.
دمتم بعافية... والسلام عليكم


اقرأ ايضا للكاتب :

 

للتعليق على الموضوع

اضغط هنا


وانطلاقاً من هذا فإننا نرى أنّ العملية الإصلاحية هي في الأساس فعلُ ثقافة يسعى إلى إصلاح الذهنية وإنتاج المصلحين واعتماد الإصلاح كبرنامج تربوي وتعليمي، كي نستطيع أن ننتج أمةً تأخذ بالإصلاح، وتغيّر الواقع الفاسد في داخلها. وتسقط كل الفاسدين الذين يتسلّطون على رقابها وتكون نموذجاً للاخرين
أنيس
29/8/2005

 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة المنارة للإعلام
الموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسة