نشر الموقع الإلكتروني لصحيفة " ليبيا اليوم
www.libya-alyoum.com" معرضا مفتوحا للمواطن
مصطفى قرقوم، الذي لم يشأ أن يفوته شرف وضع حجر
الأساس لمشروع الإصلاح الوطني وإن لم يكن صاحب
المبادرة، فهو مواطن شعر أن عليه واجب وطني تجاه
المبادرة التي أطلقها المهندس سيف الإسلام فوضع
حجر الأساس لمشروع الإصلاح عند شجرة عند مدخل
سوق الحوت بمدينة بنغازي، حيث أعلن قرقوم رأيه
مصوبا مبادرة سيف الإسلام قائلا" لقد أصبت يا
سيف الإسلام" هكذا بكل عفوية ليعبر عن شعور
مواطن كادح بسيط، لم يألف المناورات السياسية
ولا الجدل الفكري ولا الطرح الفلسفي، فالواضح
أنه طرح خلف ظهره كل الاشتراطات المسبقة سوى
عملية تقييم جماعي للماضي قائلا" ليس هناك
إمكانية للعبور إلى مستقبل أفضل إلا عبر بوابة
تقييم الماضي... سلبا وإيجابا" ومحذرا في نفس ال
وقت من جعل الحرية قربانا للأمن فقال" إذا ضحينا
بالحرية من أجل الأمن فإننا لا نستحق الأثنين"
ولم يفته في غمرة حماسه لتأييد مبادرة سيف
الإسلام يوم 20 أغسطس 2005 م أن يطالب بأمرين
الأول المزيد من الإصلاح والثاني تحقيق هذا
الإصلاح على أرض الواقع حقيقة نعيشها فقال"
نطالب بالمزيد والمصداقية"، هكذا وبكل بساطة
ووضوح وعفوية الرجل العادي في الشارع الليبي
أعلن الأخ مصطفى قرقوم أن الإصلاح المتدرج مطلبا
شعبيا من خلال تصوره أن هذا الخطوة صحيحة في
وقتها وتحتاج لخطوات مكملة فقال نريد المزيد،
واعتبر نفسه شريكا ومعنيا بالمساهمة فوضع حجر
الأساس بكل تواضع ولكن بثقة ويقين أن الغد يجب
أن يكون أفضل من اليوم.
ومن باب إنصاف الحقيقة والوفاء حتى لا يضيع
المعروف بيننا يعتبر المكان الذي نصب عنده قرقوم
لافتته موضعا لتذكار حجر الأساس لمبادرة
المصالحة الوطنية والإصلاح، حيث حاول قرقوم من
خلال لافتة مكتوبة بعفوية أن يعبر من عن الفكرة
والمطلب والأمل أن نلج إلى مستقبل أفضل لنا
وللأجيال القادمة.
لقد قطع قرقوم بلافتته البسيطة قول كل خطيب، فلم
نعد نحتاج لنمضى الوقت الطويل لنضيعه في الجدل
حول.. إماكنية الإصل اح... وجدوى الإصلاح...
فهذا المواطن من واقع الحياة استجاب للمبادرة
وشعر أن عليه أن يقول لنا شيء من داخله، إنها
رسالة لنا جميعا في كل المواقع وعلى مختلف رؤانا
أمام موقف رجل الشارع وجها لوجه، فإما أن نفهم
همومه ومعاناته ونستجيب لها ونبحث عن حلول لها
ما أمكننا بشكل لا يهز الدولة ولا نخسر لا أمننا
ولا حريتنا ولنحذر تجاوز هذا النداء الذي أطلقه
قرقوم عند سوق الحوت في معرضه وإلا صارت النخب
السياسية مجرد فلاسفة مشائين، ويتحول خطابها
السياسي إلا مجرد فنون في طرح الأحلام وبيع
انتصارات متوهمة لا حقيقة لها في أرض الواقع،
وتقع الكارثة يوم تتخلف حساباتهم ولتكرس المزيد
من عوامل اليأس والإحباط والقنوط.
لعل قرقوم عندما سمع مبادرة سيف الإسلام وقوله
أن الإصلاح مهمة الجميع وليست مهمة شخص أو اثنين
دق على صدره واعتبر نفسه شريكا في مشروع الإصلاح
وتحرك وفق هذه القناعة واعتبر نفسه مسئولا عن
وضع حجر الأساس لهذه المبادرة فاختار لها موقع
عند مدخل سوق الحوت، هذه الزاوية المتواضعة
ستطلق عليها الأجيال القادمة ذات يوم أسم "
ميدان الوفاق" لأن المصالحة تعني وفاقا وطنيا
جامعا يرتقى إلى مستوى المسئولية ويحت وى التحدي
الذي يتهددنا عند هذا المنعطف الخطير من القضية
الليبية له ما بعده. ونقول لكل مواطن أننا لن
نبني لك قصور من رمال تجرفها أمواج الواقع
والحقيقة، لن نعتمد على خطاب حماسي لا يحرك من
معاناتك شيء ربما لن ترقص طربا للخطاب ولكنه لن
يقدم لك إلا الدواء الناجع حتى لو كان مرا لأنه
سيكون فيه الشفاء في نهاية المطاف ولن نخدر جسد
الوطن العليل بالمخدر كي لا يتوهم أن علله قد
ذهبت عنه وتخلص منها.. كلا لن نفعل هذا البتة!!،
إنما سنتحمل عبء مسئولية مواجهة الوطن بالحقيقة
لأننا لن نرضى أن نقول له شيء سوى الحقيقة كاشفة
عن وجهها مهما كان مريعا، وسيكتشف يوما ما أن
هذا ما كان ينبغي أن يقال له، لا أن ندغدغ
عواطفه وأحلامه، وقد يضحك دهاقنة السياسة عن
مسلكنا هذا ولكن هذا لا يهمنا في شيء!! إذ كل ما
يهمنا ويعنينا ليست الأعراف السياسية التي يكتسب
بها الزخم الجماهيري، بل ما يهمنا هو مضمون
الخطاب وواقعيته ومدى ملامسته لهموم المواطن
البسيط من أمثال الأخ قرقوم.
تحية تقدير وإكبار للأخ مصطفى قرقوم ولكل موطن
ومواطنه يطمح لمستقبل أفضل.
دمتم بعافية... والسلام عليكم
صلاح الشلوي