نشاطات البالتوك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 
 
 
 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 
قضية أطفال الإيدز قضية وطن عليا

بقلم: الأستاذ / صلاح الشلوي

المنارة - 23/8/2005


لاشك أن أي ليبي وطني لا يمكنه أن يوظف جريمة حقن أطفالنا بفيروس الإيدز في عراكه السياسي مع هذا الطرف أو ذاك. ولا يقبل منه أن يحاول تغيير مجريات ونسق الأحداث بعيدا عن الحقائق ليحقق تفوق نوعي في صراعه مع خصومه.
إني أرى رهانات كثيرة تدور في جملتها حول المتاجرة بحقوق وأرواح أبنائنا واتسعت دائرة المضاربين لتشمل الدولة التي تورط مواطنيها في الجريمة، ولتجر معها لمضمار المضاربة الإتحاد الأوروبي ودولا أوربية، ثم هاهي القوة العظمى تدلف إلى المضمار، ثم بعض المواقف المعارضة الليبية – ولا أقول الفصائل كي لا يصبغ فصيل بعينه بصبغة بعينها - بطريقة غير مفهومة ولا مبررة لا يهمها سوى أن يتورط النظام الليبي في الجريمة، ظنا منها أنها بذلك ستنجح في دفع الغرب إلى الصدام مع النظام بقصد الحصول على الدعم السياسي الغربي ضده، و أن هذه المواقف ستعمل على زيادة حالة الاحتقان الداخلي والرفض الشعبي مما سيكون عامل في تفجير الوضع، أكثر مما يهمها كشف حقيقة الجاني، فهي ما تنفك تتمترس بشكل غير مفهوم ليل نهار تتهم النظام بأنه هو من حقن الأطفال بشكل مباشر، ومن هنا تشترك هذه الأطراف والمواقف في عدم اكتراثها بالحقيقة المجردة، وحصر أهتمامها بشكل قصري فيما تجنيه من كسب سياسي من وراء هذه الصفقة السانحة.
إن الوطن قضية تسمو فوق كل اعتبار، وأطفالنا هم زهرة وبهجة هذا الوطن، ولن نتردد في أن نخوض حربا من أجلهم من شارع إلى شارع ومن بيت إلى بيت.
حكومة الإشتراكيين البلغارية الجديدة تضارب بدماء أطفالنا وأعلنت أن قضية الممرضات فوق سلم أولوياتها وهي طبعا حكومة مسؤولة عن رعاياها ومواطنيها بدون شك، ولكنها تريد أن تقفز فوق قضايا الحق والعدل، وكان من يتوقع منها أن تلعن أنها تأخذا على عاتقها مهمة السعي في تسوية مرضية لصاحب الحق قبل كل شيء كسبيل وحيد لخروج مواطنيها مما تورطوا فيه من جرم، ولكن السلوك الملتوي للبلغار حكومة ومعارضة يشكك في استعدادهم لمثل هكذا تسوية، فلماذا حضرت الحكومة البلغارية جلسات المحاكمة وكلفت فريقا للدفاع عن المتهمات؟ كانت تظن أن بمقدورها أن تنتزع حكما زائفا ببراءة مواطنيها تحت وقع لي ذراع القضاء عن طريق التدخل السياسي، ففشلت الحكومة السابقة في ذلك فشلا ذريعا وقال القضاء الليبي كلمته وانحاز للحق والعدل وأبطل تهمة الإكراه التي كانت تحوم حول القضية، فجاءت الحكومة الجديدة لتباشر عملها بالرهان على القدرة على فك المتهمين من قبضة العدالة دون أن تكترث لجرمهم، ولا إلى الضحايا، وتريد أن تجعل من ليبيا مجرد متسول للمساعدات والتي ترى أن على الإتحاد الأوروبي أن يقدمها لليبيا ثم بعد ذلك تتفضل علينا بلغاريا بمساهمتها الإنسانية هبة منها لنا وتقدم لنا من حر مالها عطايا مجزية تسكت بها أنين أطفالنا ونوح أمهاتنا وتخمد بها حسرة أباءهم ولوعة أشقاءهم، أي منطق هذا؟ ثم تلوح لنا بالعصى بأن رجوعنا للمنظومة الدولية رهين بقبولنا أن نفرط في حقوق أبنائنا ونرضى بالمنحة الكريمة التي تقدمها لنا، وتجيش لذلك كل من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا المنطق العقيم لا تختص به الحكومة فقط بل يمثل موقف وطني عندهم تلتقى عليه كل الأطراف المتصارعة هناك، لقد اختلفوا على كل شيء واتفقوا علينا حيث أعتبرت السيدة ناديجدا ميخايلوفا رئيسة حزب اتحاد القوى الديمقراطية البلغاري المعارض أنه أمر غير طبيعي أن تدفع بلغاريا مساعدة من جانب واحد للأطفال الليبيين قبل إعلان براءة الممرضات، معتبرتا أنها مجرد مساعدات تحتاجها ليبيا لا علاقة له بجريمة، فقط لأن مستشفياتها في حالة يائسة و يجب منح المساعدات لليبيا بعد الاتفاق بينها وبين الاتحاد الأوروبي وأن تكون هذه العملية خطوة لانفتاح ليبيا إلى المجتمع الدولي وإجراء الإصلاحات على المجال الصحي فيها، وأن الواجب يملي على بلغاريا الانضمام إلى المساعدات الدولية التي ستمنح لليبيا، معتبرة إن الاتهامات الموجهة ضد الممرضات البلغاريات ناتجة عن وضع المباني الصحية والنظام الصحي في ليبيا. أما السيدة غيرغانا غرنتشاروفا نائبة وزير الخارجية السابقة وعضو البرلمان من كتلة حزب الحركة الوطنية فترى إن التعويض في أي شكل من الأشكال لتسوية القضية غير متوفر في الموقف البلغاري حتى في تصريحات أو سياسة الحكومة الجديدة.
هذا موقفهم الراهن لو تركنا لهم الحبل على الغارب استخفافا بأطفالنا غير مقبول ولا يرضى به صحاب نخوة ولا مروءة أو ذرة من الوطنية، مقايضة الاندماج والانضمام إلى مسار برشلونة بحق أبنائنا هذا بكل وضوح.
وليكن هذا ما عندهم!! فماذا عندنا نحن في الطرف الآخر؟ نحن الضحية ماذا عندنا كي نقوله؟ أظن أننا يجب أن نقول أننا جميعا ليبين في كل مكان نعرض على الشعب البلغاري خطة تسوية سلمية نرجو أن يفكر فيها فليس عندنا بديل عنها سوى القصاص العادل تقوم على الأسس التالية:
1- يجب أن تعترف المتهمات بجرمهن ويعتذر الشعب البلغاري للشعب الليبي على خيانة مواطنين بلغار للأمانة وقيامهم بالعدوان علينا في عقر دارنا بعد أن أعطيناهم الأمان وفرص للعمل والارتزاق فلم يكونوا في مستوى الأمانة التي منحت لهم، فترسل رسالة الإعتذار من البرلمان البلغاري إلى المؤتمر الشعبي العام الليبي
2- يجلس فريق الدفاع عن المتهات مع أهالي الضحايا من أجل التوصل إلى تسوية عادلة وفق الشريعة الإسلامية في دفع الدية لمن قضى نحبه من الضحايا، وتعهد الحكومة البلغارية بدفع دية من سيكون الفيروس سبب وفاته في المستقبل
3- تتكفل الحكومة البلغارية ببناء عيادة خاصة لتقديم العناية اللازمة للضحايا في بنغازي
4- في حالة رفض هذه المبادرة فإننا سنترك للعدالة تأخذ مجراها ولن يهون علينا أبناءنا وتموت الحرة ولا تأكل بكسب ثدييها، وسنتحمل المسؤولية تضامنية وسنتخندق في خندق الوطن متجاوزين كل خلافاتنا كما تخندقتم أنتم حكومة ومعارضة في خندق واحد دون أن يكون للعدل والحق اعتبار عندكم، وسنتحرك بين شعوب العالم نفضح معايركم الغير إنسانية، وسنقطع كل علاقاتنا مع الشعب البلغاري ونعتبره شعب معادي.
5- أما إذا قبلتم بهذه المبادرة فستحل الأزمة وسنعفو ونغفر وستكون علاقتنا مع الشعب البلغاري علاقة أخوية
6- اعتبار يوم التوصل إلى تسوية يوم حزن وطني ينكس فيه العلم الوطني وأعلام كل الدول فوق سفاراتها وقنصلياتها في ليبيا، والمكاتب الشعبية الليبية أينما وجدت

ثم كلمة تبقى لتقال لدول الإتحاد الأوروبي وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، أنه يجب عليهم أن يقفوا لجانب صاحب الحق ضد المعتدي ولا يتورطوا في مستنقع السياسة المزدوجة، فبنفس المعيار الذي عالجتم به قضية ضحايا الطائرات والملهى الليلي نريد منكم موقف مماثل مع نكبة أطفالنا كي تقنعونا أنكم مع الحق سواء كان لكم أم عليكم، أما أن تستغلوا وضع البلاد المتأزم الحالي لفرض إملاءات ظالمه على شعبنا فإننا نقول لكم أنكم بذلك تذكون نار العداوة تحت الرماد، ولن ننظر إليها على أساس أنها معركة بينكم وبين النظام إنما ننظر إليها على أساس أنها عدوان على شعبنا واستخفاف بنا. لذلك ينتظر منكم أن لا تستعملوا ورقة دمج ليبيا في مسار برشلونة أو العلاقات الأمريكية كأداة لي ذراع، نريد أن نرى في تدخلكم وساطة خير ومساعي سلام بين الشعبين الليبي والبلغاري لأنكم بصنيعكم هذا يسترضى الشعب الليبي ويكسب الشعب البلغاري صداقة الشعب الليبي وتكسب العلاقات الليبية- الأوروأمريكية دفعة جديدة تكون في صالح كل الأطراف.
وكلمة للشارع الليبي للمواطن الليبي أن ينتبه لطبيعة المعركة وطبيعة القيم التي يراد فرضها إنها معركة الإستخفاف بأطفالنا كأنهم لا يرون أن قضيتهم تستحق أي تعويض أو تسوية إنما ما سيقدمونه عبارة عن عطايا وتكرمة وتفضل منهم علينا دون أدنى اعتبار لدماء وأرواح أبنائنا فنحن لا نصر على التسوية لأننا في حاجة لإعانتهم ولكن فقط ليسجل التاريخ أنهم اعتدوا علينا فلما قدرنا عليهم عفونا ولم نبادل الإساءة بالإساءة ولم نرد الشر بالشر متبعين في ذلك قول الحق عز وجل " وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله".
وكلمة للمواقف الليبية المعارضة أن تنتبه لهذا الموقف السياسي بالذات وتفرق بين الخلاف السياسي مع النظام والموقف الوطني تجاه ليبيا تماما مثل ما توحد موقف المعارضة البلغارية مع موقف الحكومة البلغارية على الرغم أن موقف الحكومة غير عادل فلم تستغل المعارضة البلغارية الخلل في أداء الحكومة ولا فساد موقفها وتخندقت معها بالباطل ضد حقوقنا، فالموقف السياسي الذي لا يعطي أي اعتبار لخصوصية الحالة قد يضر بالوطن وقد يستغل لتمييع حقوقنا ويهدر دم أبناءنا، اما خلافاتنا الداخلية فليكن لنا حديث آخر عن كيفيهم تسويتها وحلها ربما لا يتسع له المقام ولا يناسبه .... فهل من مستمع حصيف الرأي؟
دمتم بعافية ... والسلام عليكم
صلاح الشلوي
19/08/2005م
 

 

للتعليق على الموضوع

اضغط هنا

تعليقات


سلمت ياسيد شلوي وسلمت يداك على هذه المبادرة الممتازة واقترح عليك وعلى المخلصين من أبناء الوطن سواء كان في داخل ليبيا أو خارجها أن يتبنى فريق منهم هذه المبادرة ويشكلوا فريقا ليقننها ويستكملها ثم يتحرك بها في الأوساط المعنية . ودمت بخير وعافية

د. م البرغثي
23/8/2005



المفروض المقال ينشر في صحيفة الحياة او على الاقل في القدس

مصطفى
23/8/2005

 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة المنارة للإعلام
الموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسة