جزء من تقرير
مطول نشرته منظمة العفو الدولية على حادثة سجن
بوسليم
بعد زيارتها الاخيرة الى ليبيا
أحداث 1996 التي وقعت في سجن أبوسليم
زُعم على نطاق واسع أن السجناء قتلوا
بأعداد كبيرة في يونيو/حزيران 1996 في سجن أبو سليم، الكائن في مجمع
الشرطة العسكرية في منطقة أبو سليم، إحدى ضواحي طرابلس. وأحد الأسباب
التي غذت هذه المزاعم هو أن بعض عائلات السجناء التي كانت تتلقى
أخباراً من أقربائها أو سُمح لها بزيارتهم لغاية العام 1996، منعت من
زيارتهم ولم تتلق أية أخباراً منهم على الإطلاق منذ يونيو/حزيران
1996.
وفي فبراير/شباط 2004 تحدث العقيد
القذافي إلى مندوبي منظمة العفو الدولية عن الأحداث التي وقعت في سجن
أبو سليم العام 1996. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها
المنظمة اعترافاً رسمياً بوقوع أية حوادث كهذه. ووصف العقيد القذافي
الأحداث بأنها مأساة. وقال إن أحد حراس السجن كان يوزع الطعام على
السجناء في زنازينهم. وعندما وصل الحارس إلى الزنزانة الأولى، هاجمه
السجناء وقتلوه وسرقوا مفاتيحه. واستخدموها لفتح جميع الزنازين
الأخرى الموجودة في المبنى ذاته وبدأ السجناء بمهاجمة الحراس، وأخذوا
أسلحتهم وقتلوا بعضاً منهم. وجاءت الشرطة من خارج السجن للتدخل وحدث
إطلاق نار من كلا الجانبين أسفر عن وقوع إصابات، بما فيها وفيات في
كلا الجانبين. وأُعيد الذين ظلوا على قيد الحياة إلى زنازينهم. ومضى
العقيد القذافي في التوضيح بأن عدداً من السجناء استطاع الفرار خلال
الأحداث، وأن بعضهم تمكن حتى من الوصول إلى أفغانستان.
واستمعت منظمة العفو الدولية إلى
رواية أخرى استندت إلى شهادات سجناء سابقين وهي أنه في نهاية
يونيو/حزيران 1996، وقعت أعمال شغب في سجن أبو سليم، كان سببها كما
يبدو الأوضاع المزرية السائدة في السحن. وزُعم أن حارساً واحداً على
الأقل احتُجز كرهينة من جانب عدة سجناء تمكنوا من سرقة مفاتيحه. وفتح
السجناء عدداً من الزنازين لكنهم لم يتمكنوا من الفرار من السجن
لأنهم لم يستطيعوا فتح إحدى البوابات. وبحسب ما ورد تدخلت قوات الأمن
في هذه المرحلة وهددت بقتل كل من يحاول الاقتراب من البوابة.
وبعد ذلك بفترة وجيزة، جاء مسؤول كبير
في جهاز الأمن إلى السجن كما ورد وحث السجناء على العودة إلى
زنازينهم. وبحسب هذه الرواية للأحداث، بما أنه لم تظهر أية بادرة على
إعادة النظام، بدأ المسؤول الكبير نفسه يتفاوض مع مجموعة من أربعة
سجناء. وتضمنت مطالبهم كما يبدو إدخال عشرات السجناء المرضى إلى
المستشفى؛ وتقديم رعاية صحية كافية لجميع السجناء؛ والسماح لهم
بزيارات عائلية؛ ومنح السجناء الحق في محاكمة عادلة. وبحسب ما زُعم
تلقى السجناء ضمانات بتنفيذ المطلب الأول. واستمرت المفاوضات حتى
ساعة متأخرة من الليل عاد بعدها السجناء إلى زنازينهم.
وذكر عدة سجناء أنهم سمعوا إطلاق نار
دام حوالي الساعتين في صباح اليوم التالي. ولم يدروا في حينه ماذا
يجري، لكن فيما بعد سمعوا من آخرين أن عشرات السجناء قُتلوا. ويتراوح
العدد التقديري للقتلى ما بين العشرات والمئات.
وبعد أحداث يونيو/حزيران 1996 مباشرة،
بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى العقيد القذافي تحثه فيها على
إجراء تحقيق سريع وشامل وحيادي لكشف الملابسات التي قُتل فيها
السجناء، ونشر نتائجه وأسماء القتلى على الرأي العام.75 ومنذ ذلك
الحين، دعت المنظمة بصورة متكررة لإجراء مثل هذا التحقيق، لكن هذه
الدعوات لم تسفر عن أية نتائج. وقال عبد الرحمن شلقم أمين اللجنة
الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، لمنظمة العفو
الدولية إنه سيزودها بمعلومات تتعلق بهذه الأحداث، لكن حتى اليوم لم
تتلق أي شيء بخلاف ما قاله العقيد القذافي لمندوبي المنظمة.
ووسط جو عام من الخوف من الكلام عن
انتهاكات حقوق الإنسان، غالباً ما تتسم الأحداث التي وقعت في العام
1996 في سجن أبو سليم بحساسية خاصة. والعديد من الأشخاص الذين تجرءوا
على الكلام عن القضية مع مندوبي منظمة العفو الدولية في ليبيا في
فبراير/شباط 2004 فعلوا بذلك بدرجة شديدة من القلق والخوف.
وأكد عدة مسؤولين ليبيين لمنظمة العفو
الدولية الوضع الفريد لسجن أبو سليم في فبراير/شباط 2004. وأوضح عمر
علي شلبك، الذي كان نائباً عاماً في ذلك الحين بأن سجن أبو سليم يخضع
لإشراف جهاز الأمن الداخلي ولا يندرج تحت ولايته القضائية. كما أوضح
العميد بلقاسم القرقوم، مدير إدارة السجون أن السجن المذكور لا يندرج
تحت ولايته الإدارية.
http://www.amnesty-arabic.org/text/reports/mde/libya/2004/libya_sum_mde_19_002_2004.htm